![]() |
| خامنئي خلال استقباله امير قطر |
مدونة الاحرار : الحياة -
دخلت ايران بقوة أمس على خط الخلاف بشأن المحكمة الدولية المكلفة النظر في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، واعتبر المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي أن أي قرار يصدر عنها سيكون «لاغياً وباطلاً»، في وقت انشغل المسؤولون اللبنانيون عن الخلافات الداخلية التي غلبت عليها أجواء من التهدئة خلال الأيام الماضية، باستقبال الموفدين الأجانب وفي مقدمهم رئيس الوزراء البلغاري بويكو بوريسوف ووزيرة الدفاع الإسبانية كارمي شاكون.
وقال خامنئي (ا ف ب) خلال استقباله أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمس أن المحكمة الدولية « صورية وتتلقى أوامر من جهات أخرى، وأي حكم ستصدره يعتبر لاغياً وباطلاً». وأضاف: «آمل بأن يتصرف كل الأطراف النافذين الذين لهم كلمتهم في لبنان، بمنطق وحكمة كي لا تتحول هذه المسألة الى مشكلة»، مشدداً في الوقت عينه على أن «المؤامرة ضد لبنان لن تنجح»، كما أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني.
وقام أمير قطر بزيارة قصيرة لإيران استمرت بضع ساعات التقى خلالها خامنئي والرئيس محمود أحمدي نجاد. ونقل التلفزيون الإيراني عن أمير قطر قوله إن «البعض يحاول إثارة فتنة في لبنان لكننا نحاول تجنب ذلك بمساعدة دول المنطقة».
وأخذت الاهتمامات الخارجية بالوضع اللبناني والانشغالات اللبنانية بالعلاقات مع الخارج والتي تخللها أمس توقيع اتفاقات أبرزها للتعاون بين القطاع الخاص في لبنان وتركيا وسورية والأردن في إطار مجلس التعاون الاستراتيجي بين الدول الأربع، واتفاقية أخرى تمنح بموجبها الولايات المتحدة الأميركية لبنان مساعدات للقطاع التربوي الرسمي بقيمة 75 مليون دولار، من حرارة الخلافات الداخلية على المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وملف شهود الزور الذي ما زال يحول دون عقد مجلس الوزراء.
ورفد تراجع الحدة في هذه الخلافات اقتناع معظم الفرقاء الأساسيين الداخليين المعنيين بالأزمة السياسية أن الاتفاق السعودي - السوري بات منجزاً وأن هؤلاء الفرقاء يترقبون نتائج الاتصالات الخارجية من أجل تحصينه وضمان حسن تنفيذه وتأمين الدعم الدولي له من خلال مروحة اتصالات أخذت تتسع، وأن الإعلان عنه بات مسألة وقت لاستكمال هذه الاتصالات التي يتوخى المعنيون إعطاء زخم لعملية تنفيذه عندما يتقرر هذا الإعلان.
وفي هذا الإطار علمت «الحياة» أن الأطراف الرئيسيين المعنيين بهذا الاتفاق، لا سيما الرئيس الحريري والأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله تبلغوا عناوين هذا الاتفاق. وأن الحريري ونصرالله أبديا موافقتهما عليه كل من جهته، على أن يبقى سرياً ببنوده التفصيلية التي ما زالت حكراً على عدد قليل من كبار المسؤولين في كل من المملكة العربية السعودية وسورية لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة.
وذكرت مصادر مواكبة للاتصالات السعودية - السورية التي جرت من أجل التوصل الى هذا الاتفاق أنه على رغم عدم الاطلاع على بنوده فإنه متوازن يتناول اهتمامات فريقي الأزمة اللبنانية وهواجسهما، أي يشمل موقفاً من موضوع الخلاف على المحكمة الدولية يبدد مخاوف «حزب الله» والمقاومة من جهة، ويتناول صيغة للقضايا السياسية الأخرى العالقة فيعوّم اتفاق الطائف ويكرّسه ويضمن سير عجلة الدولة والعمل الحكومي والتوجهات الآيلة الى أن تأخذ المؤسسات اللبنانية دورها الكامل عبر تطبيق ما تبقى من مقررات الحوار الوطني وغيرها من العناوين وبالتالي من مقررات اتفاق الدوحة بما يضمن الاستقرار اللبناني.
وذكرت مصادر سياسية في بيروت مواكبة للمسعى السعودي - السوري أن زيارة أمير قطر طهران ليست بعيدة عن الاتصالات الدولية والإقليمية الهادفة الى تحسين الاتفاق السعودي - السوري حول لبنان، في سياق اتصالات أخرى تجريها سورية في هذا الصدد مع جهات دولية وإقليمية أخرى.
وكان نائب الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم كرر أمس رفضه القرار الاتهامي الذي سيصدر عن المدعي العام الدولي في المحكمة الخاصة بلبنان لافتاً الى أن «حزب الله» لا يملك القدرة على تحديد وقت لإنجاز التسوية لأن الأمر مرتبط بطبيعة المساعي السورية - السعودية وهو في يديهما.
وأوضحت مصادر سياسية بارزة أن استمرار الخلاف على ملف شهود الزور بين الحريري وحلفائه وبين «حزب الله» وقادة المعارضة، سيواصل تعليق عقد مجلس الوزراء الذي تربط المعارضة حضور وزرائها اجتماعاته من أجل معالجة بنوده المتراكمة منذ 3 أشهر ببت الملف، وأن التأزم في هذا الصدد لن يجد طريقه الى الحل إلا بعد إخراج الاتفاق السعودي – السوري الى النور، بحيث يصبح ملف شهود الزور ملفاً ثانوياً.
وأمس قال رئيس مكتب الدفاع في المحكمة الخاصة بلبنان فرانسوا رو الذي زار لبنان على مدى 4 أيام، قبل مغادرته بيروت، إن أي قرار اتهامي (يصدر عن المدعي العام) يجري تصديقه كلياً أو جزئياً بعد إيداع القرار لدى قاضي الإجراءات التمهيدية هو بداية الإجراءات. وقال إنه تتاح بعده للدفاع الطعن في الأدلة التي يقدمها المدعي العام وقد تشمل هذه العملية أيضاً الأشخاص الذين يشار إليهم باسم شهود الزور الذين يمكن استدعاؤهم بناء على طلب أحد الفريقين (الادعاء والدفاع).

ليست هناك تعليقات: