| محمود عباس |
مدونة الاحرار : وكالات - قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس اليوم الاثنين: "ان الوثائق التي تم تسريبها تكشف تفاصيل عن محادثات السلام بين اسرائيل والفلسطينيين تخلط عن عمد مواقف الجانبين".
وصرح عباس في القاهرة :"المقصود هو الخلط... لاني رأيت أمس يعرضون شيء يقال انه فلسطيني وهو اسرائيلي ، نقول بمنتهى الصراحة ليس لدينا سر وهذا الذي تعرفه جميع الدول العربية مجتمعة ومنفردة".
وأضاف عباس:"أن المحادثات جرت بشكل مفتوح" .
وجاءت تصريحات عباس تعقيبا على المعلومات الواردة في الوثائق السرية التي بدأت الجزيرة أمس الأحد في نشرها والمتعلقة بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.
وأفادت الوثائق :"أن الوفد الفلسطيني أبدى استعدادا للتنازل عن كل أراضي مستوطنات القدس باستثناء مستوطنة أبو غنيم" ، وكشفت أيضا :"أن نسبة عرض تبادل الأراضي في القدس بين الفلسطينيين والإسرائيليين بلغت 1 إلى 50 لصالح إسرائيل".
وقالت قناة الجزيرة التلفزيونية الفضائية :"انها حصلت على 1600 وثيقة تغطي اكثر من عشر سنوات من محادثات السلام السرية بين الفلسطينيين والاسرائيليين التي أشرف عليها عدة دبلوماسيين أمريكيين".
وكشفت القناة عن هذه التسريبات أمس الاحد ، ولم تنشر الجزيرة سوى بضع وثائق من بينها نصوص مفاوضات وتقول :"انها ستنشر المزيد من التسريبات في الايام القادمة لتلقي الضوء على عملية السلام التي تكون مشحونة عادة".
عباس: أخبرنا العرب بتفاصيل التفاوض
وقال عباس فى لقاء مع رؤساء تحرير الصحف المصرية اليوم :"أن السلطة الفلسطينية تطلع القادة العرب أولا بأول على تفاصيل ما يجري في المفاوضات مع إسرائيل والولايات المتحدة".
وأكد عباس:" إنه يتم إطلاع تلك الأطراف ، سواء عبر اللقاءات المباشرة أو عبر الأمين العام لجامعة الدول العربية".
وأضاف عباس:" أنه أكد في أكثر من مرة على أن ما سيختاره القادة العرب سيوضع موضع التطبيق".
واشنطن تدرس وثائق الجزيرة
وفي سياق متصل ، قالت وزارة الخارجية الأميركية " إنها ستمضي قدما في جهودها لتسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين ، وذلك في أول رد فعل أميركي على الوثائق السرية التي بدأت الجزيرة الأحد في نشرها والمتعلقة بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية ".
وكتب المتحدث باسم الوزارة فيليب كراولي على موقع تويتر قائلا : " إن الولايات المتحدة تدرس ما وصفها بالوثائق المفترضة التي نشرتها الجزيرة والتي لا يمكن التحقق من صحتها، مشيرا إلى أن بلاده ستبقى تركز على حل الدولتين وستواصل العمل مع الأطراف المعنية لتضييق الخلافات بشأن القضايا الرئيسية ".
إسرائيل : الوثائق التي نشرتها الجزيرة فيها الكثير من المغالطات
أما إسرائيليا فقد نقلت وسائل اعلام عربية عن مكتب رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت التي جرت في عهده المفاوضات قوله " إن الوثائق التي نشرتها الجزيرة فيها الكثير من المغالطات والأمور غير الصحيحة ، فيما رفض ديوان وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني التعقيب على نشر الوثائق بذريعة المحافظة على سرية المفاوضات والمحافظة على ما سماها المصالح الإسرائيلية ".
اجتماع طارئ لحركة فتح
يذكر أن حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) اجتماعا طارئاً في مدينة رام الله، استمر لساعات طويلة منذ الليلة الماضية وحتى ساعات فجر اليوم ، تخلله اتصالات هاتفية مع الأذرع الإعلامية للحركة للتباحث في سبل الرد على ما أوردته قناة " الجزيرة " من وثائق رسمية تحمل أختام دائرة المفاوضات في السلطة الفلسطينية وتُظهر حجم "التنازلات" التي قدمتها السلطة للجانب الإسرائيلي دون الحصول على مقابل.
وقالت مصادر في الحركة فضلت عدم الكشف عن هويتها " إن الاجتماع عُقد على أعلى المستويات، لا سيما في ظل حالة الإرباك التي ظهر فيها عريقات عندما كان يرد على هذه الوثائق عبر قناة " الجزيرة " نفسها، حيث ظهر على غير عادته بصورة متوترة، والمعروف عنه مهارته في الدفاع عن نهج السلطة التفاوضي ".
وأضافت المصادر " أن من بين الخطوات التي ستنتهجها حركة فتح والسلطة هو "التشكيك" في جزء كبير من هذه الوثائق، لا سيما تلك التي تدين السلطة، وتوضيح الجزء الآخر، مع الأخذ بالاعتبار تحميل الدول العربية المسؤولية عن بعض هذه الوثائق، على اعتبار أنها كانت على علم بها ".
وتقرر خلال اجتماعات "فتح" التي ضمت الناطقين الإعلاميين باسمها، " شن هجوم على قناة "الجزيرة" يستهدف التشكيك بنواياها في بث هذه الوثائق، والتركيز على أن توقيت بثها كان مقصوداً من أجل النيل من المفاوض الفلسطيني الذي يستعد للدخول في معركة ملف الاستيطان في الأمم المتحدة ".
وكشفت الوثائق التي حصلت عليها الجزيرة أن فريق المفاوضات الفلسطيني عرض على الإسرائيليين تنازلات كبيرة تتعلق بالبلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة وذلك بمعزل عن أي نقاش إزاء الوضع النهائي للحرم الشريف. فقد تحدث المفاوض الفلسطيني صراحة عن " التخلي عن الحي اليهودي وجزء من الحي الأرمني وألمح إلى إمكانية المساومة في منطقة حي الشيخ جراح، كما عبر الفلسطينيون عن قبولهم فكرة تبادل الأراضي مع إسرائيل وفق نسبة غير متكافئة بلغت 1 إلى 50 ".
وثائق الجزيرة : الوفد لم يعتبر الحرم القدسي خطا أحمر
وتفيد الوثائق " أن الوفد الفلسطيني لم يعتبر الحرم القدسي خطا أحمر أثناء جلسات التفاوض، وتظهر أيضا عرضا فلسطينيا للتنازل عن الحي اليهودي وجزء من الحي الأرميني في القدس ".
وكان صائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية أعرب للجزيرة عن " استعداد السلطة الوطنية الفلسطينية لنشر وثائقها وأرشيفها الخاص بملفات المفاوضات مع إسرائيل لتوضيح المواقف للرأي العام الفلسطيني والعربي ".
" تنازلات غير مسبوقة للسلطة بالحرم "
وأشارت المحاضر السرية لجلسات المحادثات بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى " أن السلطة الفلسطينية أبدت استعدادها لتقديم تنازلات غير مسبوقة في الحرم الشريف ، ليحل الخلاف بشأنه عبر ما وصف بطرق خلاقة".
وبحسب وثيقة من تلك الوثائق التي حصلت عليها الجزيرة ، قال رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات - وفقا لمحضر اجتماع مع المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل ، والمستشار القانوني في الخارجية الأميركية جوناثان شوارتز وديفد هيل نائب ميتشل، في 21 أكتوبر/تشرين الأول 2009- " بالنسبة للمدينة القديمة فإنها تكون تحت السيادة الفلسطينية ما عدا الحي اليهودي وجزءا من الحي الأرمني".
وأضاف عريقات أن " الحرم يمكن تركه للنقاش. هناك طرق خلاقة: تكوين هيئة أو لجنة، أو الحصول على تعهدات مثلاً بعدم الحفر". وشعورا منه بمستوى حجم التنازلات التي قدمها في هذا الصدد، دون مقابل، قال عريقات إن "الشيء الوحيد الذي لا يمكن أن أقوم به هو أن أتحول إلى صهيوني".
" السلطة مستعدة لمبادلة الشيخ جراح"
أعربت السلطة الفلسطينية -وفقا لوثائق سرية اطلعت عليها الجزيرة- عن " استعدادها للتنازل عن حي الشيخ جراح في القدس الشرقية –الذي قررت إسرائيل مصادرة أراضيه لصالح مستوطنين يهود- إذا كانت ستحصل على مقابل له في أي عملية تبادل للأراضي في إطار الحل الدائم " .
ففي اجتماع مطول بتاريخ 30 يونيو/حزيران 2008، خاطب رئيس طاقم المفاوضات في السلطة الفلسطينية أحمد قريع وزيرة الخارجية الإسرائيلية حينذاك تسيبي ليفني، بقوله (متحدثا بشأن عملية تبادل الأراضي) إنه "في إطار تبادل الأراضي، بالنسبة لمنطقة الشيخ جراح، لا بد أن أحصل على منطقة مكافئة"، فردت عليه ليفني "ذلك يعتمد على التقدم بشأن المسائل المطروحة على الطاولة".
وفي اجتماع آخر بتاريخ 13 أكتوبر/تشرين الثاني 2009 مع رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير صائب عريقات، قال مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام روبرت سيري إنه التقى في القدس رئيس حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية سلام فياض، و"إن الشيء الوحيد الذي نحن بحاجة إليه هو إيجاد حل مشرف لعائلات الشيخ جراح، بإعطائهم مبلغا من المال لاستئجار مساكن جديدة في نفس المنطقة، القدس". مضيفا أنه تحدث بشأن ذلك مع الأردنيين ، وفق ما ذكرت قناة الجزيرة .
ليست هناك تعليقات: